القرطبي

73

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

" فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن ( 1 ) " . وهذه الآية نزلت في معقل بن يسار إذ عضل ( 2 ) أخته عن مراجعة زوجها ، قاله البخاري . ولو أن له حقا في الانكاح ما نهى عن العضل . قلت : ومما يدل على هذا أيضا من الكتاب قوله : " فانكحوهن بإذن أهلهن ( 3 ) " وقول : " وأنكحوا الأيامى منكم ( 4 ) " فلم يخاطب تعالى بالنكاح غير الرجال ، ولو كان إلى النساء لذكرهن . وسيأتي بيان هذا في " النور ( 5 ) " وقال تعالى حكاية عن شعيب في قصة موسى عليهما السلام : " إني أريد أن أنكحك " على ما يأتي بيانه في سورة " القصص ( 6 ) " . وقال تعالى : " الرجال قوامون على النساء ( 7 ) " ، فقد تعاضد الكتاب والسنة على أن لا نكاح إلا بولي . قال الطبري : في حديث حفصة حين تأيمت وعقد عمر عليها النكاح ولم تعقده هي إبطال قول من قال : إن للمرأة البالغة المالكة لنفسها تزويج نفسها وعقد النكاح دون وليها ، ولو كان ذلك لها لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدع خطبة حفصة لنفسها إذا كانت أولى بنفسها من أبيها ، وخطبها إلى من لا يملك أمرها ولا العقد عليها ، وفيه بيان قوله عليه السلام : " الأيم أحق بنفسها من وليها " أن معنى ذلك أنها أحق بنفسها في أنه لا يعقد عليها إلا برضاها ، لا أنها أحق بنفسها في أن تعقد عقد النكاح على نفسها دون وليها . وروى الدارقطني عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تزوج المرأة المرأة ولا تزوج المرأة نفسها فإن الزانية هي التي تزوج نفسها " . قال : حديث صحيح . وروى أبو داود من حديث سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل - ثلاث مرات - فإن دخل بها فالمهر لها بما أصاب منها فإن تشاجروا فالسلطان ولى من لا ولى له " . وهذا الحديث صحيح . ولا اعتبار بقول ابن علية عن ابن جريج أنه قال : سألت عنه الزهري فلم يعرفه ، ولم يقل هذا أحد عن ابن جريج غير ابن علية ، وقد رواه جماعة عن الزهري لم يذكروا ذلك ، ولو ثبت هذا عن الزهري لم يكن في ذلك حجة ، لأنه قد نقله عنه ثقات ، منهم سليمان بن موسى وهو ثقة إمام

--> ( 1 ) آية 232 سورة البقرة . ( 2 ) العضل : المنع . ( 3 ) آية 25 سورة النساء . ( 4 ) آية 32 سورة النور . ( 5 ) راجع ج 12 ص 239 وما بعدها . ( 6 ) راجع ج 13 ص 271 ( 7 ) آية 34 سورة النساء .